السيد محمد الصدر
40
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
هذا المورد ، ومن الواضح أنَّ كثيراً من الأدلّة لا إطلاق لها كالوضوءات البيانيّة ، فإنَّها من فعل المعصوم وهو لا إطلاق له ، وكقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) « 1 » المقيّد بالنزول من السماء ، ولا دليل على طهوريّة غيره ، كما لا دليل على نزول الماء من السماء من الأجرام السماويّة الأُخرى . ويجاب عن ذلك : أمّا في الآية الكريمة ، فإنَّ الإشكال فيها إن تمَّ فهو يشمل كثيراً من المياه التي على وجه الأرض ، ممّا لم يثبت نزولها من السماء كالبحار والأنهار . نعم ، في خصوص العيون والينابيع نصَّ القرآن على هذه الصفة فيها ، أمّا غيرها فلا ، مع أنَّ الفقهاء لم يفرّقوا بين أنواع الماء جزماً . والسرّ في ذلك هو التجريد عن الخصوصيّة عرفاً ؛ إذ لا مدخليّة جزماً في الحكم بالطهوريّة بالنزول من السماء ، بل يرى العرف الحكم وارداً على جنس الماء ، سواء كان نازلًا من السماء أم لا . فلا يلزم من ذلك لغويّة هذا القيد في الآية ؛ لأنَّ المراد به والحكمة منه هو الامتنان بهذه الصفة بغضِّ النظر عن الجهة التشريعيّة فيه . ومعه ، فكلّ ماءٍ طهورٌ بمنطوق الآية ، فيثبت الحكمُ على مطلَقه ، سواء كان على وجه الأرض أم غيره . على أنَّ هناك مَن أجاب على الإشكال بإقامة القرائن على أنَّ كلَّ ماء على وجه الأرض فهو نازل من السماء ، فيكون كلّه واجداً للقيد المأخوذ في الآية الكريمة . ومعه ، فيمكن أن يقال مثله في المياه الموجودة في أيّ جرمٍ سماويّ ؛ لأنَّه إنَّما يكون واجداً له مع توفّر عدّة أوصاف تجعله مشابهاً للأرض ، كقلّة الحرارة النسبيّة ووجود طبقة هوائيّة أو ما يشبهها ، وغير
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 48 .